مقدمة:
بداية أود ان أوجه الشكر للحكومة لجمهورية ايران الإسلامية حكومة وشعبا على انعقاد هذه القمة الإستثنائية في أحد دول الممناعة والتي تحلق خارج سرب الهيمنة والإذلال الأمريكي ـ لقد ابهرت ايران العالم بالرغم من محاولة تجاهل الإعلام الغربي هذه القمة والتى حضرتها ما لم يقل عن 120 حكومة دولة ـ الأكثر نجاحاً بعد مرور 15 عشر قمة وذلك لأن الوضع العالمى فعلا معقد وغير مفهوم للعامة وكانت ضربة للغرب لإظهار ايران الحقيقية للعالم بكل حضارتها ومع حضور شخصيتين مهمتين وكان غير المتوقع حضورهم – اولهما «الرئيس مصر د. محمد مرسي» بعد حرب شعواء لكى لا يحضر كون مصر الرئيسة السابقة للقمة لكى تظل علاقة مصر مقطوعة مع شقيقتها إيران – ثم حضور «السيد بان جي مون» سكرتير عام الأمم المتحدة – وانتقادات اسرائيلية لاذعة لكل منهما لحضورهم القمة بطهران.
التوقيت:
هذا التوقيت جاء مهم جدا لأنه يسبق تقريبا إنعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 67 بشهر وبالتالى ولأن كل الدول بالحركة أعضاء فى الأمم المتحدة فإن القضايا التى اثيرت بالأجندة الخاصة بالقمة سيتم التأكيد عليها واخذ الموافقة الجماعية سواء باقتراحها أو الإشارة ليها اثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة وهذه المجموعة تمثل على الأقل حوالى 65% من تعداد دول العالم فهى ميزة بالفعل إذا التزمت غالبية هذه الدول بمواقفها التى رأيناها داخل القمة.
الإعلام:
التغطية الإعلامية كانت ممتازة وأود أن أذكر على سبيل المثال وليس الحصر قناة العالم والتى كانت دائما فى قلب الحدث وتنقل مباشرة كل ما يحدث للمشاهدين باللغة العربية خصوصا فى العالم العربى واستضافة المسئولين وحلقات نقاش وجدل واجتماعات الخبراء ثم وزراء الخارجية ثم الرؤساء بالتتابع على حسب جدول القمة – كذلك قناة بريس تى فى الناطقة باللغة الإنجليزية وقناة الكوثر التى كنت ضيفا عليها الإثنين الماضى وتكلمت بصراحة عن القمة وجوانب النقص فيها التى كنت اتمنى ان تتحقق لما كان لى من مبادرة خاصة بشباب عدم الإنحياز وكذلك دورى فى مقترح الحل للأزمة السورية ومن شهور مع وجود مواد اعلامية شاهدة على ذلك قدمت فى برنامجين على التلفزيون المصرى الرسمى واحد باللغة العربية والآخر بالإنجليزية.
الإعلام كان ايضا ينقل الداخل الإيرانى وما توصل له العلم فى ايران والثقافة والحضارة الإيرانية وكذلك حسن استقبال الضيوف – ودعوة حوالى 1500 من حول العالم للتغطية بكافة الوسائل وهذا نجاح فى حد ذاته و7000 ضيف رسمى – حجم كبير جداً فلنسميها أوليمبياد عدم الإنحياز.
موضوعات القمة:
ركزت موضوعات القمة على اجندة بعينها سياسية فقط وكان من اهم الموضوعات التى تم تسليط الضوء عليها الوضع الفلسطينى والشعب الفلسطينى وما يعانيه من الإحتلال الإسرائيلى – الوضع السورى ومحاولة التوصل لحل سلمى سياسى يضمن حقن الدم السورى وكان من المفترض وجود مبادرة مصرية ايرانية فى هذا الصدد وحدث ما حدث أثناء خطاب الرئيس مرسى – المشاركة فى حوكمة العالم مما سيعطى اشارة الى توسيع دائرة عضوية مجلس الأمن لوجود دول جديد وقوى جديدة ظهرت للعالم واصبحت قادرة على فرض نفسها كإيران والبرازيل والهند ولكن هل يا ترى هذا التوسع أفقى "عدد دول فقط" أم رأسى "مجتمع مدنى وشباب وشعوب" – حق الدول فى الإستخدام السلمى للطاقة النووية كما تقوم بها إيران – ووتطهير منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووى واسلحة الدمار الشامل وهى موضوعات مهمة على هذا الجانب.
موضوعات مهمة لم تناقش بالقمة:
غياب الطرح الإقتصادى الإجتماعى وكما ناقشته وقدمته فى مبادرتى عن القمة والخاصة بتمكين شباب دول الحركة اقتصاديا واجتماعيا وعلميا وبالتالى تمكين الشعوب وجعل لهم مشاركة تقدر بـ 50 % مع الأنظمة - لأننا نتفق أن الحركة هى حركة شعوب وليست انظمة وحتى ولو انظمتها منتخبة فيجب ان يكون هناك من له صوت من هذه الشعوب والشباب الممثل لـ 70% من التعداد العالمى حتى لا تحال الحركة إلى امم متحدة اخرى - لا تتوصل لحلول ولكن عنصر الشباب كان سيقوم بعمل إنعاش للقمة فى مواجهة الأنظمة وكان سيصلح الكثير من حراك وتأثير هذه القمة ويعطيها مصداقية دون سواها – وكان هذا سيتأتى من جانبين كما جاء فى الطرح اثناء القمة بتعديل النظام الأساسى للحركة واتخاذها شكل منظمة دولية ذات اجهزة ثابتة ومستقرة – والثانى تعاون شباب الجنوب شباب الحركة سويا ليكون حائط صد أمام الهيمنة الإقتصادية الأمريكية – والجانب الآخر كان جانب ثقافى خاص بإزالة كافة الصور النمطية وكل المخاوف ما بين الطوائف والأديان والثقافات وبعضها لأن الشباب هم الأكثر استخداما حاليا لوسائل الإعلام الحديثة أكثر من غيرهم وكان هذا سيؤثر بشكل إيجابى أكثر سواء عن الشيعة على وجه العموم وعن إيران على وجه الخصوص.
وما سمعت ان هذا الموضوع لم يطرح فى القمة لإعتراض اللجنة الدائمة فى نيويورك للحركة عليه مما حدى به لتوجيه اللوم لهم على الهواء مباشرة فى لقائى على قناة الكوثر لأنى لم ارى أى وجه قصور منطقى فى طرح مهم مثل هذا لكى يتم استبعاده بهذه الطريقة.
كذلك قضايا الفقر والمرض الذى يستشرى فى غالبية دول القمة التى تمثل دول الجنوب ووضع حلول لها وتوافر الحقوق الأساسية للشعوب لأن غالبية الدول لا زال يعيش داخل أنظمة قمعية ولم تحقق لهم هذه الأنظمة أى من أهداف الألفية ولم تمكنهم من الحصول عليها سواء لضغوط خارجية بسبب برامج كلا من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى اللذان خربا إقتصاد وموارد هذه الدول – أو لأسباب داخلية كون هذه الأنظمة لا زالت تعيش فى ظل نظام القبيلة ولا تعرف مفهوم الدوة الحديثة ولا تريده - لبقاء انظمة هذه الدول فى عروشها لإرتباطها بأجندات ومصالح خارجية معينة.
ولم يتم طرح برنامج بديل عن البنك الدولى وصندوق النقد الدولى داخل هذه القمة يستطيع بالفعل دعم ومساعدة الشعوب والشباب فى الجنوب وهذا كان ايضا احد طروحاتى – بعيدا عنهما وجنبنا ما ستقوم به مصر مثلا حاليا من الحصول على قرض من الصندوق.
"الطرح الإقتصادى الإجتماعى جناح – والطرح السياسى جناح ولا يطير اى طير وينجح اى حدث دون وجود الجناحين سويا بالتساوى وبنفس القوة".
الرئيس د. محمد مرسي وجدل بالقمة:
خطاب الرئيس مرسي كان جيداً - ولكنى لا أتفق معه لما قاله وكرره عن الوضع السورى لأن مبادىء عدم الإنحياز تقر مبدأ عدم التدخل فى شئون الغير الأمر الذى أدى لإنسحاب الوفد السوري - وخلق مشاكل دون داعى مع الشعب السورى وخصوصا ان حوار الرئيس بشار الأسد كان متوازن حدا أمس ولم يستعد احداً – كان يتوجب على مرسى فى هذا الموضوع ان يكون اكثر سياسية وحنكة فى هذا الأمر وليقل: أننا نحترم ما يقرره الشعب السورى ولكننا لا نقبل بإسقاط الدولة السورية فى نفس الوقت وعلى الطرفين الجلوس لحل الوضع بشكل سياسى وآمن من كلا الطرفين لحقن دماء الشعب السورى وكان هذا إقتراحى فى قمة التعاون الإسلامى.
ماذا كنا سنتصرف مثلا كمصريين لو سمعنا فى أى مؤتمر دولى أو حتى عدم الإنحياز من دولة ما أو رئيس ما أن المخلوع مبارك كان أفضل فى التعامل مثلا معنا من الرئيس مرسى ذو الخلفية الإخوانية – كان سيساورنا نفس الشعور الذى إعترى الوفد السورى بالغضب والإستياء وكنا سنغادر القاعة ثم سنصر